السلمي

220

تفسير السلمي

قال وابن عطاء : عهد خصصت به من بين الأنبياء أنك خاتم الرسل ، وعهدك ختم العهود للشرح به صدرا وتقر به عينا . قوله تعالى : * ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) * . قال الجنيد رحمة الله عليه : لا يضيقن قلبك بحمله وثقله فإن حمل الصفات ثقيلة إلا على من يؤيد بقبول المشاهدة . وقال النوري : إن أنوار الحقائق إذا وردت على السر ضاق عن حملها كالشمس يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها . وقال القرشي : لما قص الله في هذه السورة قصة الكليم ، علم أن قلب النبي صلى الله عليه وسلم يتحرك لذلك فقال : * ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) * لأنه كلم على الطور وكلمت وراء الستور ومنع المشاهدة ورزقتها . قوله تعالى : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) * [ الآية : 3 ] . قال بعضهم : من يتبع غير ما أنزل إليه من ربه فهو بعيد من عين الحق ، ومن له نصيب في الدارين لا يمكن أن يتبع ما أنزل إليه من ربه ، والمتبعون هم أقل من القليل . قوله تعالى : * ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) * [ الآية : 6 ] . قيل : لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها ، ولنسألن المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها . قال أبو حفص في هذه الآية : لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمات الرسل ، ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم . قوله تعالى : * ( فلنقصن عليهم بعلم ) * [ الآية : 7 ] . قال ابن عطاء : في حال عدمهم ووجودهم . قوله عز وعلا : * ( والوزن يومئذ الحق ) * [ الآية : 8 ] . قيل في هذه الآية : من وزن نفسه بميزان العدل كان من المخبتين . ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان الحق اكتفى بمشاهدته ، والموازين مختلفة : ميزان للنفس والروح ، وميزان القلب والعقل ، وميزان المعرفة والسر . فميزان النفس والروح للأمر والنهي وكفتاه الكتاب والسنة ، وميزان القلب والعقل الثواب والعقاب وكفتاه